الجاحظ
411
الحيوان
وقال آخر [ 1 ] : [ من البسيط ] لا ينبت العشب في واد تكون به * ولا يجاورها وحش ولا شجر ربداء شابكة الأنياب ذابلة * ينبو ، من اليبس ، عن يافوخها الحجر لو سرّحت بالنّدى ما مسّها بلل * ولو تكنّفها الحاوون ما قدروا [ 2 ] قد حاوروها فما قام الرّقاة لها * وخاتلوها فما نالوا ولا ظفروا تقصر الورل العادي بضربتها * نكزا ، ويهرب عنها الحيّة الذّكر [ 3 ] جملة القول في الظليم 1164 - [ أعاجيب في الظليم ] فممّا فيه من الأعاجيب أنّه يغتذي الصّخر ، ويبتلع الحجارة ، ويعمد إلى المرو ، والمرو من الحجارة التي توصف بالملاسة ، ويبتلع الحصى ، والحصى أصلب من الصّخر ، ثمّ يميعه ويذيبه في قانصته ، حتّى يجعله كالماء الجاري ، ويقصد إليه وهو واثق باستمرائه وهضمه ، وأنّه له غذاء وقوام . وفي ذلك أعجوبتان : إحداهما التّغذّي بما لا يتغذّى به . والأخرى استمراؤه وهضمه للشيء الذي لو ألقي في شيء ثم طبخ أبدا ما انحلّ ولا لان ، والحجارة هو المثل المضروب في الشدّة . قال الشاعر : [ من البسيط ] حتى يلين لضرس الماضغ الحجر وقال آخر [ 4 ] : [ من البسيط ] ما أطيب العيش لو أنّ الفتى حجر * تنبو الحوادث عنه وهو ملموم [ 5 ] ووصف اللّه قلوب قوم بالشدّة والقسوة ، فقال : فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً [ 6 ] ، وقال في التشديد : ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ [ 7 ] . لأنه حين حذر
--> [ 1 ] الأبيات لعمرو بن شأس في ديوانه 80 ، والحماسة البصرية 2 / 343 . [ 2 ] في ديوانه « أي ينزلق عنها الندى لملاستها » . [ 3 ] في ديوانه « النكز : طعن الحية الحيوان بأنفها » . [ 4 ] البيت لابن مقبل في ديوانه 273 ( 198 ) ، وشرح شواهد المغني 2 / 661 ، وبلا نسبة في اللسان ( أمت ، نعم ) ، والتاج ( نعم ) والخزانة 11 / 304 ، والخصائص 1 / 318 وشرح الأشموني 3 / 602 ، وشرح المفصل 1 / 87 ، ومغني اللبيب 1 / 270 . [ 5 ] في ديوانه « الحجر الملموم : المجموع بعضه إلى بعض ، وهو الصلب المستدير » . [ 6 ] 74 / البقرة : 2 . [ 7 ] 6 / التحريم : 66 .